أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
146
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الأخرى ، فقال ( رحمة الله ) : « هذا المجلس مجلس علم ، [ وهناك مجالس الإدارة ] ، وأنا أعشق مجالس العلم » « 1 » . 1 - وكان الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) يرغب في أن يكتب كتاباً حول ( مثالب العلماء ) فقال له السيّد ( رحمة الله ) : « لن نوفّق في هذا الكتاب » ، فعدل الشيخ ( رحمة الله ) عن تأليفه « 2 » . 2 - وذات مرّة كان الشيخ مغنية ( رحمة الله ) حاضراً في المجلس وإذا برسالةٍ من مسلمٍ شافعي يستفهم عن جواز العمل بفتاوى السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع بقائه على مذهبه الشافعي ، فأجاب السيّد ( رحمة الله ) على الفور بأنّه يجوز ذلك حسب فتوى الشيخ محمود شلتوت بصحّة اتّباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والسنّة بشكل عام يجوّزون تقليد الميت ابتداءً ، فالسائل يقلّد في هذه المسألة الشيخ شلتوت ثمّ يعمل على ضوء فتاوى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) « 3 » . 3 - وذات مرّة زاره السيّد الصدر ( رحمة الله ) وفدٌ رساليٌّ من جامعة البصرة ، وكان في الجلسة بعض عامّة الناس وكبار السن ، وكان الشيخ معنيّة ( رحمة الله ) حاضراً . ولمّا انشغل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن وفد الجامعة بكبار السنّ قال له الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) : « التفت يا سيّدي على رجال الإسلام في المستقبل وحملته للأجيال » ، فأجاب السيّد : « هؤلاء في قلبي وأنا أعرفهم وإنّي مطمئنٌّ إلى أمرهم ، إنّهم كإبراهيم ( ع ) ، هم في النار ولا يحترقون » ، فاشتدّ حبُّ الطلّاب له « 4 » . 4 - وأثناء تواجد الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذات مرّة ، اتّفقت زيارة الشيخ عبد الجبّار الرفاعي السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد وجّه إليه سؤالًا عقائديّاً . إلّا أنّ الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) استلم دفّة الكلام وشرع في بيان المسألة ، وبعد أن فرغ سأله إن كان الجواب قد اتّضح ، فأجاب الشيخ الرفاعي بالنفي ، فابتسم السيّد الصدر ( رحمة الله ) - في بالي أنّ الشيخ الرفاعي ذكر الابتسامة - وقال : « يريد الشيخ أن يقول كذا . . » ، وشرع في توضيح المسألة ببيان واضح وقف السائل على ضوئه على الجواب « 5 » . 5 - وفي مجلس السيّد الصدر ( رحمة الله ) تعرّف السيّد محمّد حسين الجلالي على الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) وأعجب بصراحته التامّة ، ولكنّه كان يتعجّب من الحدّة التي لم يكن يتوقّعها من أمثاله ، إلى أن قرأ مذكّرات حياته بعد وفاته ، فأرجع ذلك إلى اليتم والتشريد « 6 » . الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) يواجه صعوبات في تنفيذ المهمّة وذات مرّة زار الشيخ عفيف النابلسي الشيخَ مغنيّة ( رحمة الله ) فرآه في غاية التعب والغضب ، وبعد السلام قال الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) : « لمن يكتب هؤلاء ؟ ! . . ستّ ساعات محمّد جواد مغنيّة لا يحلّ عبارة معقّدة ! ! » ، وكان يومها يكتب عن أنّ المنجّس الثاني لا ينجّس ، فطلب منه الشيخ النابلسي أن يقرأ له ما كتبه ، فلمّا قرأ
--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م . ما بين [ ] من مقابلةٍ مع الشيخ حيدر في : ( لواء الصدر ) ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - ( 2 ) صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 714 ) ، 15 / ربيع الثاني / 1418 ه - ، نقلًا عن السيّد صدر الدين القبانجي ( 3 ) ترجمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * ) نقلًا عن الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) ( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) ، في حديثٍ مع الأستاذ فؤاد كاظم ؛ وقد سمعتها منذ سبع سنوات من عالمٍ التقيتُ به في المجمع العالمي لأهل البيت لم أعرف من هو ، وأحسبُ أنّه من طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( 5 ) سمعتُ ذلك من الشيخ عبد الجبّار الرفاعي شتاء 2001 م ( 6 ) فهرس التراث 583 : 2 .